خليل الصفدي

265

أعيان العصر وأعوان النصر

وقصد من البلاد لحسن خطّه ولعلم الموسيقى ، وطبقت مصنفاته الأرض في هذا العلم تطبيقا ؛ لأنه كان فيها لا يبارى ، ولا يباده ولا يجارى ، إذا وقّع أغرب ، وإذا تنحنح قيل إنه من الأوتار أطرب ، قد ألطف لجسّه إبريسمه ، وطبع على هذه الصناعة ميسمه ، إلّا أنه أخيرا أنف من نسبة هذا الفن إليه ونفض منه يديه . وكان حظيّ الذّكر عند الملوك ، تكاد أنباؤه تنخرط مع الدرّ في السلوك ، كاتبه سلطان الهند ، وصاحب اليمن وجماعة ؛ ليمضي إليهم فما وافق ولا رافق ، ولا نافى في الظاهر ولا نافق . ولم يزل على حاله إلى أن نزل الكسوف بشمسه ، وجعل الموت قربه أبعد من أمسه . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في أواخر شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، وصلّى عليه بجامع الخليفة ، ودفن عند جدّه . ومولده ببغداد سنة أربع وخمسين وستمائة ، ومات وما في لحيته من الشيب إلّا شعرات يسيرة . ومن شعره : ( الوافر ) بدا نجم السّعادة في الصّعود * وبشّر بالميامن والسّعود وحقّق فيك آمال البرايا * بما أولاك من كرم وجود فلاح لنا الفلاح وحلّ فينا * محلّ الرّوح من جسم العميد وأبقينا النّفوس بظلّ أمن * يعمّ الخلق في مدن وبيد بعدل شامل في كلّ أرض * لسلطان الزّمان أبي سعيد قد قنعنا بخمول عن غنى * وبعزّ اليأس عن ذلّ التّمنّي فكريم القوم لا أسأله * فلما ذا يعرض الباخل عنّي قلت : إلّا أن هذا شعر نازل ، وهو أقرب إلى التوسّط . 218 - أحمد بن يحيى بن فضل اللّه بن المجلّي بن دعجان « 1 » ينتهي إلى عبد اللّه بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، القاضي شهاب الدين أبو العباس ابن القاضي محيي الدين القرشي العدويّ العمري الدمشقي .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 828 ، والوافي بالوفيات : 8 / 252 ، وفوات الوفيات : 1 / 157 ، والبداية والنهاية : 14 / 229 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 283 ، وبدائع الزهور : 1 / 533 ، وشذرات الذهب : 6 / 160 ، والذيل التام : 105 ، والمنهل الصافي : 2 / 261 .